جبل الرماه
(اليونسكو)، لتصبح هذه المواقع رواة لقصة وطن لم ينقطع عن التاريخ. تحتضن المدينة المنورة أعرق محطات السيرة النبوية وأكثرها تأثيرًا في الوجدان الإسلامي، فهي المدينة التي فتحت أبوابها لرسول الله ﷺ حين هاجر إليها من مكة المكرمة، واحتضنت بناء أول دولة إسلامية بمؤسساتها ونظمها ومجتمعها الجديد. ولم تكن هذه المدينة المباركة مسرحًا للسلم والبناء فحسب، بل شهدت أيضًا محطات من الابتلاء والجهاد، صقلت فيها إرادة المسلمين الأوائل، وأسست لمنظومة قيم راسخة من الصبر والتضحية والثبات على المبدأ. وتزخر ضواحي المدينة المنورة بشواهد هذه المحطات الجهادية، من الخندق الذي حفره المسلمون دفاعًا عن مدينتهم في غزوة الأحزاب، إلى المساجد السبعة التي ترتبط بمواقع تمركز الجيش الإسلامي في تلك المعركة، وصولًا إلى جبل أُحد الذي يطل على المدينة من جهتها الشمالية بمكانته التاريخية الفريدة. وقد وصف النبي ﷺ هذا الجبل بقوله الخالد: "أُحُدٌ جبلٌ يُحبُّنا ونُحبّه"، في دلالة على عمق الرابطة الروحية التي جمعت بين هذا الموقع الجغرافي وأحداث السيرة النبوية التي شهدها.
